الأخبار

تاريخ التحكيم

التحكيم مؤسّسة قديمة اعتمدها مواطنو أثينا، وهي مقتبسة من القانون الروماني والقانون اليوناني القديم، ويُعرف المحكّم لدى اليونان باسم “Arbitor”، وهو الذي يُعهد إليه بمهمّة فضّ نزاعات الأطراف. وقد عرف الفقه الإسلامي أيضًا هذه المؤسّسة وكرّسها النصّ القرآني، كما قال الله تعالى:
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾
صدق الله العظيم.
إلا أنّ الظهور الحقيقي للتحكيم بمفهومه الحديث وبأصنافه كان إبّان الثورة الفرنسية خلال القرن 18، وذلك بمناسبة ازدهار الصناعة والتجارة، حيث استشعر رجال القانون والفلاسفة أن قضاء الدولة في البلدان الصناعية أصبح ثقيلاً، وأن إجراءاته معقّدة، وأنّ محاكم الدولة اتّسمت بكثرة القضايا المنشورة لديها، ممّا عطّل مصالح الصناعيين والتجّار.

وقد اعتبر فقهاء الثورة الفرنسية أن فكرة الدولة = القانون هي فكرة قديمة، وأنّ الدولة لا يجب أن تحتكر التعبير القانوني (l’expression juridique)، وأنّ التعدّدية القانونية أصبحت هي المبدأ. وعليه، توجّب أن يُبتّ في قضايا التجّار والصناعيين من قبل جهاز قضائي غير تابع للدولة، خاصة وأنّ التجارة أصبحت تتخطّى حدود الدولة، وتجمع أطرافًا متعددة لا تخضع أحيانًا لسلطة الدولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى